السيد صدر الدين القبانچي
87
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
مثلا الشهيد الصدر رضوان اللّه عليه في كتابه ( بحث حول المهدي ) يناقش الفكرة مناقشة سريعة ، والأستاذ عدنان البكاء يناقشها مناقشة مفصّلة في كتاب الإمام المنتظر والعلامة الشيخ محمّد أمين زين الدين يناقشه أيضا مناقشة جيدة في هذا الأمر . وخلاصة المناقشة ببساطة ووضوح أن هذه الروايات التي تتحدث عن الإمام المهدي وقيام الإمام المهدي ودولته هي ليست روايات من مصطنعات الشيعة ، هذه الروايات يذكرها الصحابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، بل هي ثابتة في تاريخ الأديان قبل الإسلام ، يعني هناك تباشير دينّية سماوية بالقائم المهدي عليه السّلام سواءا كان عيسى عليه السّلام أو غيره ، ولكن أصل الفكرة ثابت ، إذن فكرة المصلح العظيم الذي يخرج في آخر الزمان هذه الأديان بشّرت بها ، وقد ظهرت هذه الفكرة أيضا في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قبل أن يكون هناك تكتل مذهبي للشيعة أو هزيمة سياسية لهم ، إذن هذا في الحقيقة مجرد فرض ومن الممكن للباحث أن يقدم مجموعة فرضيات لكن المهم هو التأكد من مدى علمية هذه الفرضيات . نحن نقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نبي يوحى إليه ويمكن لشخص آخر مثل ( ميشيل عفلق ) أن يقول هذا الرجل ليس بنبي ، وهو وضع القرآن من عنده لا نبوة ولا وحي ، هذه فرضية لكن لا يجوز فرضها بدون دليل على الواقع ، فإذا أصبحت الحقائق العلمية تفرض عليها الفرضيات إذن لا يبقى شيء من الحقائق العلمية ثابتا ، الفرضيات ما لم تتمتع بحجة علمية وبدليل وبإثباتات علمية فإنه لا قيمه لها . البخاري لم ينقل روايات المهدي عليه السّلام : يستند ابن خلدون وأحمد أمين كذلك في تشكيكهم بقضية الإمام المهدي عليه السّلام إلى شبهة أخرى وهي إنه لماذا روايات الإمام المهدي لم يذكرها البخاري في صحيحه .